السيد حسن الحسيني الشيرازي

182

موسوعة الكلمة

من زنى « 1 » لمّا أقام العالم الجدار « 2 » ، أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : إنّي مجازي الأبناء بسعي الآباء « 3 » * إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا * لا تزنوا فتزني نساؤكم ، وإنّ من وطئ فراش امرئ مسلم ، وطئ فراشه « 4 » * كما تدين تدان * .

--> ( 1 ) الكافي : محمد بن يعقوب الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن شريف بن سابق - أو عن رجل - عن شريف ، عن الفضل بن أبي قرة ، عن جعفر ابن محمد الصادق عليه السّلام قال : . . . ( 2 ) المراد من العالم - في هذا الحديث - الخضر عليه السّلام ، الذي استتبعه موسى بن عمران عليه السّلام ، ونقل القرآن قصتهما في سورة الكهف من آية 65 - 82 وعبر الإمام الصادق عليه السّلام عن الخضر بالعالم لقول اللّه تعالى في خصوصه : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً سورة الكهف ، الآية : 65 . والمراد من الجدار - هنا - هو الذي تحدث عنه القرآن بقوله : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ ، قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً سورة الكهف ، الآية : 77 . ( 3 ) يحتمل أن تكون هذه الجمل ، تعبيرا عن حقيقة علمية ثابتة ، هي أن نزعات الخير والشر تتوارث ، فسعي الآباء - سواء أكان نحو الخير أو نحو الشر - ينتقل نتاجه إلى الأبناء ، فابن الإنسان الخيّر يولد مطبوعا بنزعة الخير ، وابن الإنسان الشرّير يولد مطبوعا بنزعة الشر . وهذا الحديث لا يناقض الآية القائلة : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى لأن هذا الحديث يلقي ضوءا على توارث النزعات التي تتفاعل في أغوار النفس ، والتي لا يثاب عليها الإنسان ولا يعاقب ، مهما كانت خيّرة أو شريرة ، وتلك الآية تشرح مقاييس الثواب والعقاب الأخروي ، وتؤكد على أن الإنسان لا يثاب في الآخرة إلا بعمله . ولا يعاقب إلا على عمله . ( 4 ) قد تكون هذه الجملة ، إشارة إلى حقيقة علمية أخرى . هي ما للبيئة السيّئة من الأثر ، في تشجيع نوازع الشر في الفرد ، الذي يتربى في أحضانها ، فالمرأة التي ترى زوجها يتطلع إلى فتيات الناس ، سوف تتطلع - بدورها إلى فتيان الناس ، والذي لا يقدر أن يحدد علاقاته الجنسية دون الأخريات ، لا يقدر أن يحدد علاقات زوجته الجنسية دون الآخرين . وربما تكون إيماء إلى واقع اجتماعي ، هو أن من يتطاول على نساء الناس ، سيتطاولون